محمد بن جرير الطبري
63
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ . . . مِنْ مُدَّكِرٍ يقول تعالى ذكره : ولقد صبح قوم لوط بكرة ذكر أن ذلك كان عند طلوع الفجر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان بُكْرَةً قال : عند طلوع الفجر . وقوله : عَذابٌ وذلك قلب الأرض بهم ، وتصيير أعلاها أسفلها بهم ، ثم اتباعهم بحجارة من سجيل منضود . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ قال : حجارة رموا بها . وقوله : مُسْتَقِرٌّ يقول : استقر ذلك العذاب فيهم إلى يوم القيامة حتى يوافوا عذاب الله الأكبر في جهنم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ يقول : صبحهم عذاب مستقر ، استقربهم إلى نار جهنم . يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً الآية ، قال : ثم صبحهم بعد هذا ، يعني بعد أن طمس الله أعينهم ، فهم من ذلك العذاب إلى يوم القيامة ، قال : وكل قومه كانوا كذلك ، ألا تسمع قوله حين يقول : أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان مُسْتَقِرٌّ استقر . وقوله فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ يقول تعالى ذكره لهم : فذوقوا معشر قوم لوط عذابي الذي أحللته بكم ، بكفركم بالله وتكذيبكم رسوله ، وإنذاري بكم الأمم سواكم بما أنزلته بكم من العقاب . وقوله وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ يقول تعالى ذكره : ولقد سهلنا القرآن للذكر لمن أراد التذكر به فهل من متعظ ومعتبر به فينزجر به عما نهاه الله عنه إلى ما أمره به وأذن له فيه . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ . . . أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ يقول تعالى ذكره : ولقد جاء أتباع فرعون وقومه إنذارنا بالعقوبة بكفرهم بنا وبرسولنا موسى كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها يقول جل ثناؤه كذب آل فرعون بأدلتنا التي جاءتهم من عندنا ، وحججنا التي أتتهم بأنه لا إله إلا الله وحده كلها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ يقول تعالى ذكره : فعاقبناهم بكفرهم بالله عقوبة شديد لا يغلب ، مقتدر على ما يشاء ، غير عاجز ولا ضعيف . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ يقول : عزيز في نقمته إذا انتقم . القول في تأويل قوله تعالى : أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ . . . نَحْنُ جَمِيعٌ . . . الدُّبُرَ يقول تعالى ذكره لكفار قريش الذين أخبر الله عنهم أنهم إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أكفاركم معشر قريش خير من أولئكم الذين أحللت بهم نقمتي من قوم نوح وعاد وثمود ، وقوم لوط وآل فرعون ، فهم يأملون أن ينجوا من عذابي ، ونقمي على كفرهم بي ، وتكذيبكم رسولي . يقول : إنما أنتم في كفركم بالله وتكذيبكم رسوله ، كبعض هذه الأمم التي وصفت لكم أمرهم ، وعقوبة الله بكم نازلة على كفركم به ، كالذي نزل بهم إن لم تتوبوا وتنيبوا . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أي ممن مضى . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسن ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ يقول : أكفاركم يا معشر قريش خير من أولئكم الذين مضوا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ قال أكفاركم خير من الكفار الذين عذبناهم على معاصي الله أهؤلاء الكفار خير من أولئك وقال أكفاركم خير من أولئكم استنفاها حدثني محمد بن سعد قال ثنى أبى قال ثنى عمى قال ثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر يقول